الشيخ محمد الصادقي الطهراني

114

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالحمولة هي المعدَّة للحمل « وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلَّا بشق الأنفس » « 1 » كما وتحملكم ، « وفرشاً » من أصوافها وأوبارها حيث تصنعون بها فرشكم ، وفرشاً تفترش لصغرها ، أم عدم تحملها للحمل كالضبي وما أشبه ، ومنها ما تجمع كونها حمولة لكم ولأثقالكم وفرشاً من أوبارها كالإبل . وهنا « من الأنعام » عطف على « أنشأ جنات » و « أنشأ لكم » « من الأنعام حمولة وفرشاً » أم و « كلوا . . » وكلاهما صالحان والجمع أجمل . وقد تلمح « كلوا مما رزقكم اللَّه » أن « فرشاً » لا تعني فرش الأصواف والأوبار حيث لا تناسب الأكل ، إضافة إلى أن « حمولة » تلمح أن « فرشاً » هي نفس الأنعام دون أجزاءها الصوفية والوبرية . فمن الأنعام ما هي حمولة للأثقال وفرش للرَّكْب ، ومنها ما هي فرش للركب لا تستعمل لحمل الأثقال كأفراس الركوب ، أم لا تصلح لأيحمل كالضأن والمعز فهي فرش في أصوافها ، وفرش تُفرش للذبح أم هي كالفرش لصغرها فهي أمثال الفرش المفروش عليها . وهل يجوز الأكل منها على كونها حمولة وفرشاً ؟ « كلوا مما رزقكم اللَّه » تعم جلَّ الأكل كأصل اللهمَّ إالا لطوارىء وملابسات ، مثل الفرس الذي يسوى الآفاً وما قيمة لحمه إلَّا عشرات ، فإن أكل لحمه سَرَفٌ وهناك عنه بديل كالأنعام الأُكل بثمن قليل وطعم ألذ ، فالتحليل - إذاً - ليس إلَّا بالنسبة لأصول الحمولة والفرش مع غض النظر عن الحالات الطارئة . « كلوا مما رزقكم اللَّه » محلَّلة إلَّا ما حظر عليه اللَّه « ولا تتبعوا خطوات الشيطان » تحريماً لما أحله اللَّه أو تحليلًا لما حرمه اللَّه ، تشريعياً أو عملياً ، فإن للشيطان خطواتٍ فيما رزقكم اللَّه من قصيرة يسيرة إلى وسيعة عسيرة وإلى أسوع وأعسر حتى يوردكم موارد الهلكة إجلاساً لكم .

--> ( 1 ) . 16 : 7